في ظل استمرار تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، تصاعدت المشاعر التحوطية في الأسواق، مما أدى إلى الضغط على المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا يوم الاثنين. وتراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.17%، كما سجل مؤشرا داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي في القارة الأوروبية انخفاضاً طفيفاً بنسبتي 0.06% و0.03% على التوالي. وفي سوق الصرف الأجنبي، ظل سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي مستقراً إلى حد كبير حول مستوى 1.3492.
لا يزال الجمود في الملاحة بمضيق هرمز العامل الأساسي الذي يثير أعصاب السوق. وكشفت القيادة المركزية الأمريكية أنه في إطار تنفيذ عملية الحصار ضد إيران، ارتفع عدد السفن التجارية المعاد توجيهها إلى 55 سفينة. وخلال هذه الفترة، أُجبرت سفينتان على التوقف، وخضعت سفينتان أخريان لفحص الامتثال، بينما حصلت أكثر من 30 سفينة تحمل إمدادات إنسانية على تصاريح عبور. وعلى الصعيد الدبلوماسي، صرح الرئيس الأمريكي ترامب بأنه يتبع حالياً استراتيجية هادئة تجاه إيران، وأن الجانبين في حالة شبه تفاوض، بهدف مراقبة ضغوط التضخم والمالية التي تواجهها إيران داخلياً. إلا أن الموقف الإيراني لا يزال متشدداً، حيث يصر على رفع الحصار البحري، وانسحاب القوات الأمريكية، وإلغاء العقوبات، ودفع تعويضات الحرب، مما يجعل من الصعب سد الفجوة في الخلافات الجوهرية بين الجانبين ويؤدي إلى توقف المفاوضات.
كما تواجه عملية السلام في قطاع غزة انتكاسات. فرغم أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أعربت عن دعمها العلني لخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض خطة أخرى لترامب مكونة من 15 نقطة. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بوضوح أن الجيش الإسرائيلي لن يتخذ أي خطوة للانسحاب قبل أن تقوم حركة حماس بنزع سلاحها بالكامل، مما يجعل آفاق الوساطة الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط أكثر غموضاً.
وفي خضم الغيوم الجيوسياسية، جاءت البيانات الاقتصادية الكلية المحلية في بريطانيا لتبعث ببعض التفاؤل. وأظهرت أحدث بيانات التوظيف الصادرة أن سوق العمل البريطاني يظهر علامات على الاستقرار. فقد ارتفع مؤشر التوظيف الدائم في يوليو إلى 50، مما لم ينهي فقط الانكماش المستمر الذي دام 45 شهراً، بل يمثل أيضاً أول استقرار له منذ عام 2022. ورغم أن مؤشر أسعار الوظائف المؤقتة تراجع قليلاً إلى 51.9، إلا أنه لا يزال يحافظ على منطقة نمو سريعة. وأشار خبراء القطاع إلى أنه على الرغم من استمرار عدم اليقين في البيئة الخارجية، إلا أن انتعاش رغبة الشركات في الاستثمار يشير إلى أن سوق العمل يشهد نقطة تحول.
وتأثراً بالوضع الجيوسياسي، تباين أداء سوق السلع الأساسية. حيث حافظت أسعار النفط بشكل عام على تقلبات ضيقة، مع ارتفاع طفيف في نفط برنت إلى 83.66 دولاراً للبرميل، بينما تراجع نفط غرب تكساس الوسيط قليلاً إلى 78.08 دولاراً للبرميل. وفي المقابل، برزت مرة أخرى خصائص الذهب كملاذ آمن، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب والذهب الفوري إلى 4413 دولاراً و4353.82 دولاراً على التوالي، مواصلةً اتجاهها الصعودي الأخير.





