شهد سوق المعادن الثمينة يوم الثلاثاء انتعاشاً قوياً، حيث تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4400 دولار لتصل إلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين. ومن خلال بيانات التداول، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليسجل 4408.34 دولار للأونصة، في حين كان الارتفاع أكثر وضوحاً في عقود الذهب الآجلة بنسبة 1.1% لتصل إلى 4466.70 دولار. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت الفضة والبلاتين بالتوازي، حيث زاد سعر الفضة الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليسجل 65.84 دولار للأونصة، وارتفع البلاتين الفوري بنسبة 0.2% أيضاً ليصل إلى 1759.96 دولار للأونصة. ولم يمتد هذا الارتفاع فقط ليزخم الصعود الناتج عن الانخفاض المفاجئ في بيانات التوظيف غير الزراعية الأمريكية سابقاً، بل سجل أيضاً أعلى إغلاق يومي في نحو 10 أسابيع.
والجدير بالذكر أن هذا الصعود القوي لأسعار الذهب جاء في ظل ظروف تقليدية سلبية تتمثل في قوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعود أسعار الطاقة. وعادة ما تشكل هذه العوامل الاقتصادية ضغطاً كبيراً على المعادن الثمينة التي لا تدر عائداً على شكل فوائد، إلا أن السوق أظهر حالياً اتجاهاً مختلفاً تماماً. وأشار محللو السوق إلى أن هذه المرونة القوية تعود أساساً إلى تزامن عمليات شراء متعددة. فمن ناحية، سيطر شعور واضح بالخوف من فوات الفرصة على بعض المستثمرين الذين لم يتمكنوا من بناء مراكزهم عند تراجع الأسعار سابقاً إلى حوالي 4000 دولار، فبدأوا بالشراء لمواكبة الارتفاع؛ ومن ناحية أخرى، أدى الإغلاق المكثف للمراكز المدينة المضاربية وتدفق أموال الملاذ الآمن مرة أخرى إلى دفع زخم صعود أسعار الذهب.
وعلى صعيد الأساسيات، تتركز أنظار المستثمرين حالياً على مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكيين اللذين سيصدران هذا الأسبوع. وسيوفر هذان المؤشران الرئيسيان للتضخم مرجعاً هاماً للمسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتظهر بيانات سوق أسعار الفائدة حالياً أن توقعات المتداولين لا تزال مرتفعة بشأن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة في سبتمبر وديسمبر، حيث تم تسعير احتمال رفع الفائدة في ديسمبر بأكثر من 80%. وعلى الرغم من أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة من الناحية النظرية تقلل من جاذبية الذهب، إلا أن السوق يبدو أنه يعطي أهمية أكبر لعوامل داعمة أخرى.
أصبحت عمليات الشراء الرسمية من الصين إحدى القوى الأساسية لاستقرار أسعار الذهب. وأظهرت أحدث البيانات الرسمية أن البنك المركزي الصيني زاد احتياطياته من الذهب بشكل كبير في يوليو، مسجلاً أعلى زيادة منذ أكتوبر 2023، مما يؤكد الاتجاه طويل الأمد للقطاع الرسمي في الاستمرار بتحسين هيكل الاحتياطيات. وفي الوقت ذاته، أضافت الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط زخماً لمشاعر الملاذ الآمن. وكشفت إيران أنها تجري مفاوضات مكثفة مع عُمان بشأن شؤون الممرات الملاحية الجديدة في مضيق هرمز، وعلى الرغم من بقاء بعض الشروط الإضافية التي يجب استيفاؤها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن أي تغيير في هذا الممر المائي الاستراتيجي يكفي لإثارة قلق أسواق الطاقة العالمية وأصول الملاذ الآمن.
ومن الناحية الفنية، ومنذ وصول الأسعار إلى قاع مرحعي عند 3942 دولار في يونيو، تراكمت لدى أسعار الذهب مكاسب ارتدادية كبيرة. ويختبر السوق حالياً مقاومة خط الاتجاه الهابط بالقرب من 4460 دولار، والذي يشكل مع المتوسط المتحرك لـ 200 يوم عند 4495 دولار منطقة مقاومة كثيفة. ويرى رأي السوق بشكل عام أن النطاق بين 4460 و4500 دولار سيشكل اختباراً معيناً للصعود من قبل المشترين على المدى القصير، وفي حال تمكن السعر من الثبات بشكل فعال واختراق هذه المنطقة، فسيتم فتح المجال التقني مباشرة للتوجه نحو المستوى النفسي عند 5000 دولار.





