أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، نافياً التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تواصل متكرر بينه وبين رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، مؤكداً أن الطرفين أجريا محادثة قصيرة فقط قبل بضعة أيام. وجاء هذا التصريح رداً مباشراً على التكهنات الخارجية بشأن التدخل المفرط من البيت الأبيض في عمل البنك المركزي.
وعلى الرغم من أن ترامب كسر التقاليد مراراً وتكراراً في السابق بالإعلان عن آرائه حول سياسة أسعار الفائدة والتعبير عن توقعاته لخفضها، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتمتع بسلطة اتخاذ القرارات بشكل مستقل. وأشار إلى أن صياغة السياسة النقدية لا يقررها الرئيس بشكل فردي، بل تتطلب نقاشاً جماعياً وقراراً من اللجنة.
وأثار الضغط المستمر الذي يمارسه ترامب على الاحتياطي الفيدرالي مخاوف السوق من تقويض استقلالية البنك المركزي. وفي السنوات الأخيرة، ندر جداً أن يحافظ الرئيس الأمريكي على اتصال مباشر ووثيق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي. ومنذ بدء ترامب ولايته الجديدة، لم يعقد سوى اجتماع روتيني واحد فقط مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول. وتشير التجارب التاريخية إلى أن التدخل المفرط للقوى السياسية في السياسة النقدية غالباً ما يؤدي إلى عواقب سلبية، حيث يُنظر على نطاق واسع إلى العلاقة الوثيقة بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيس الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز في سبعينيات القرن الماضي على أنها من المحركات الرئيسية التي أدت إلى دخول الولايات المتحدة في مرحلة تضخم حاد آنذاك.
وفي الوقت الذي يراقب فيه اتجاهات أسعار الفائدة، حاول ترامب مؤخراً أيضاً الدفع نحو إقالة عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك التي تقضي فترة ولاية طويلة، مما أدى إلى مزيد من التصعيد في نقاشات السوق حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ومن ناحية أخرى، لا تزال آلية التواصل الداخلي داخل الاحتياطي الفيدرالي تعمل، حيث أظهر جدول أعمال وارش في يونيو أنه عقد ثلاثة اجتماعات مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، مواصلاً بذلك التقليد المتمثل في تبادل الآراء بانتظام حول قضايا الاقتصاد الكلي.





