بدافع التوسع الضخم في مراكز البيانات وتسارع عملية كهربة المجتمع ككل، يشهد الطلب العالمي على الكهرباء نمواً غير مسبوق، مما أشعل مباشرة حماسة سوق التوربينات الغازية. ووفقاً لأحدث تقارير المؤسسات البحثية، بلغ حجم الطلبات العالمية على التوربينات الغازية في الربع الثاني من هذا العام حوالي 38 جيجاواط، ليسجل ارتفاعاً كبيراً بنسبة 29% على أساس ربعي، وقفزة هائلة بنسبة 71% على أساس سنوي، محطماً بذلك الرقم القياسي التاريخي. وفي خضم هذه الموجة من الشراء المحموم، برز السوق الأمريكي بشكل لافت، حيث استحوذ على ما يقرب من نصف حصة الطلبات.
يعد توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي القوة الأساسية لسد فجوة الطلب المتزايد على الكهرباء، وذلك بفضل انبعاثاته الكربونية الأقل مقارنة بالفحم، وخصائص إنتاجه الأكثر استقراراً مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية. ومع ذلك، أدى النمو الهائل في الطلب إلى كسر التوازن بين العرض والطلب بسرعة، حيث تواجه بعض مناطق جنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في المعدات، مما يعيق بشدة تنفيذ الطاقات الإنتاجية الجديدة. ينعكس هذا الوضع من نقص العرض وارتفاع الطلب مباشرة على الأسعار، حيث تتوقع المؤسسات أن تصل أسعار التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة التي سيتم تسليمها بحلول عام 2031 إلى ثلاثة أضعاف أسعار العام الماضي. وأكدت شركة "جيري" المدرجة في البورصة المحلية، خلال استطلاع حديث للمؤسسات، أن أسعار بيع مجموعات مولدات التوربينات الغازية الخاصة بها قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
ومن منظور المشهد التنافسي في السوق، لا تزال عمالقة الصناعة تسيطر بقوة على الموارد الأساسية. وفي قائمة طلبات الربع الثاني، تصدرت "سيمنس للطاقة" القائمة بحوالي 12.5 جيجاواط، تلتها "جي فيرنوفا" بـ 11.3 جيجاواط، وحلت "ميتسوبيشي باور" في المركز الثالث بحصولها على 5.3 جيجاواط. وعلى الرغم من أن أحجام الطلبات تسجل أرقاماً قياسية جديدة باستمرار، إلا أن اختناقات القدرة الإنتاجية أصبحت نقطة ألم لا مفر منها للصناعة بأكملها. وعلى سبيل المثال، بلغت الطلبات المتراكمة لقسم الطاقة في "جي فيرنوفا" بنهاية الربع الثاني 111.6 مليار دولار، وامتدت فترة تغطية الطلبات من 4.91 سنة في الربع الأول إلى 5.31 سنة. وفي الوقت نفسه، قفزت الطلبات الجديدة للتوربينات الغازية بنسبة 137% على أساس سنوي، بينما انخفضت أحجام التسليم الفعلية على أساس ربعي، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطلبات الجديدة والتسليمات بشكل متزايد.
وباعتبار معدات توليد الكهرباء مجالاً تصنيعياً راقياً يتميز بسلسلة إنتاج طويلة وأصول ثقيلة، فإن الموردين العالميين لمكوناتها الأساسية ذات درجات الحرارة العالية، مثل الدوارات وغرف الاحتراق، محدودون للغاية. إن دورات التوسع الطويلة في الإنتاج وعمليات التحقق الصارمة للقادمين الجدد تجعل من الصعب إطلاق القدرة الإنتاجية بسرعة على المدى القصير. وفي ظل التراكم المستمر للطلبات ومحدودية التسليمات، يعتقد القطاع الصناعي بشكل عام أن عام 2026 لن يكون ذروة معدل النمو في الصناعة، بل لا تزال صناعة التوربينات الغازية في مسار تسارع الازدهار والنمو.





