شهد سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي تراجعاً مستمراً مؤخراً، مقترباً تدريجياً من الحاجز النفسي الحاسم البالغ 160، مما أثار توقعات قوية في الأسواق بإمكانية تدخل السلطات اليابانية مرة أخرى. وخلال تداولات يوم الثلاثاء، هبط الين مقابل الدولار مؤقتاً إلى 159.39، قبل أن تقلص خسائره ويغلق في النهاية حول مستوى 159.28. ويراقب المتداولون الوضع بحذر شديد، حيث يخشون أن يؤدي اختراق سعر الصرف لحاجز 160 بشكل واضح إلى تحفيز الحكومة اليابانية على التدخل مباشرة.
وسبق أن شهد الين الياباني هبوطاً حاداً يوم الاثنين، مسجلاً انخفاضاً يومياً بنسبة 1%، وهو أكبر تراجع يومي له منذ منتصف فبراير، مما أدى إلى محو جزء من المكاسب التي تحققت سابقاً نتيجة أول تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف منذ عام 1998. وبالعودة إلى أواخر يوليو، كان الين قد اقترب من مستوى 164 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ 40 عاماً، قبل أن ينتعش إلى مستوى 155 في وقت سابق من هذا الشهر بفعل التدخل المشترك. ويرى محللو المؤسسات أن الجهود المشتركة بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين أرسلت إشارة واضحة على التزامهما بدفع الدولار مقابل الين للانخفاض، مشكلين نقطة تحول سياسية مهمة.
ومع عودة تركيز الأسواق إلى الأساسيات الاقتصادية، برز ضعف الين الياباني مرة أخرى. وأشار استراتيجيو العملات في بنك أوف أمريكا إلى أن تأثيرات الجولة الأخيرة من التدخل قد تلاشت إلى حد كبير، وأنه في حال عدم وجود متابعة سياسية إضافية، سيظل الين يواجه ضغوطاً هبوطية في بيئة الاقتصاد الكلي الحالية. كما أكد كبير الاستراتيجيين في بنك ميزوهو أنه بمجرد أن يخترق الدولار مقابل الين حاجز 160 الرمزي بشكل واضح، ستزداد مخاوف الأسواق من تدخل السلطات اليابانية حتماً.
وعلى الرغم من التحذيرات الصادرة عن طوكيو وواشنطن باتخاذ إجراءات جديدة عند الضرورة، يرى قطاع الصناعة بشكل عام أن التدخل في سوق الصرف وحده لا يكفي لتغيير مسار الأوضاع بشكل جذري. فلا يزال فارق أسعار الفائدة الضخم بين الولايات المتحدة واليابان، وعدم اليقين بشأن الآفاق المالية اليابانية، والاعتماد على واردات الطاقة، العوامل الأساسية التي تكبح أداء الين. ويشير استراتيجيو الأسواق إلى أن التدخل لا يمكنه القضاء على فارق أسعار الفائدة الهائل بين البلدين، وأن الين، لتحقيق انعكاس حقيقي في اتجاهه، سيحتاج في النهاية إلى اعتماد بنك اليابان المركزي لموقف سياسة أكثر تشدداً، مثل تنفيذ زيادات أكبر في أسعار الفائدة أو تمديد دورة التشديد، لتغيير التوقعات التشاؤمية في السوق بشكل جذري.





