يشعر كبار المسؤولين في البيت الأبيض باستياء متزايد من الأداء الحالي للبنتاغون، ويواجه وزير الدفاع بيتر هيغيث حالة من عدم الاستقرار الشديد في منصبه. وكشفت مصادر مطلعة داخلية عن أن صبر الرئيس ترامب يستنفد بسرعة بسبب عدم إحراز تقدم ملموس في العمليات العسكرية تجاه إيران، بينما تتصاعد التكهنات الخارجية حول اقتراب رحيل وزير الدفاع.
ولا يقتصر سخط البيت الأبيض على الجمود في التنافس الجيوسياسي فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من الثغرات الإدارية واللوجستية التي انكشفت داخل الجيش الأمريكي. وبحسب مصادر عسكرية، فإن حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" التابعة للبحرية الأمريكية منتشرة في البحر بشكل مستمر منذ تسعة أشهر، وأدى التشغيل المفرط إلى ظهور مشاكل مثل نقص الغذان وتدهور الظروف الصحية على متنها. ولم تثر حالة الضغط العالي الناتجة عن هذا النشر الطويل قلق الجنود في الصفوف الأولى فحسب، بل تحولت أيضاً إلى بؤرة للآراء السلبية حول سوء إدارة البنتاغون، مما زاد من قلق الرئيس.
لطالما شدد ترامب خلال ولايته الثانية على ضرورة تحقيق ميزة سريعة في النزاعات الدولية، وبذل قصارى جهده لتجنب الانزلاق في حروب استنزاف طويلة الأمد. وقد طرح هيغيث عند توليه منصبه مبادرات لإعادة تشكيل القدرات القتالية للجيش وتقليل البيروقراطية، إلا أن الواقع المتمثل في التصعيد المستمر في الشرق الأوسط، والاستهلاك المفرط للموارد العسكرية، وتشابك النزاعات بالوكالة في المنطقة، يجعل من فعالية إصلاحاته اختباراً صعباً. وقد أدى التباين الكبير بين التوقعات الاستراتيجية والنتائج الفعلية إلى جعل البنتاغون الهدف الأول للبيت الأبيض لتفريغ الضغوط الداخلية.
وإذا غادر هذا المسؤول الدفاعي الرئيسي منصبه في النهاية، فسيكون ذلك بلا شك أحد أكثر التغييرات في المناصب العليا تأثيراً في إدارة الرئيس الحالية. وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لم يصدر بعد بياناً رسمياً بشأن التعديلات في المناصب، إلا أن التغيير المحتمل في قيادة البنتاغون قد أثار توقعات واسعة النطاق بردود فعل متسلسلة. ويراقب أسواق المال العالمية والمراقبون الدوليون عن كثب الخطوات التالية لواشنطن، لأن هذا التغيير في المناصب لن يعيد تشكيل النشر الاستراتيجي العالمي للجيش الأمريكي مباشرة فحسب، بل سيؤثر أيضاً بعمق على توجهات السياسة الأمريكية في التعامل مع قضايا الأمن الجيوسياسي في الشرق الأوسط وعلى نطاق أوسع.





