ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً.. واقتصاديون يحذرون من تزايد تكلفة الاقتصاد الأمريكي
  المصدر:Mark 2026-08-24 16:02:59
الخلاصة:ركة باسيفيك لإدارة الاستثمارات، إلى أن الارتفاع الجنوني في عوائد السندات الأمريكية الحالية ليس مجرد تقلب دوري في السوق، بل هو إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو تحول هيكلي أعمق. ولن يؤدي هذا التحول إلى زيادة تكاليف التشغيل الاقتصادي في الولايات

تثير عمليات البيع المكثفة التي شهدها سوق السندات الأمريكية مؤخراً قلقاً بالغاً بين كبار الاقتصاديين. فقد أشار محمد العريان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "باسيفيك لإدارة الاستثمارات"، إلى أن الارتفاع الجنوني في عوائد السندات الأمريكية الحالية ليس مجرد تقلب دوري في السوق، بل هو إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو تحول هيكلي أعمق. ولن يؤدي هذا التحول إلى زيادة تكاليف التشغيل الاقتصادي في الولايات المتحدة فحسب، بل إن تداعياته المتسلسلة ستترك تأثيرات أعمق وأكثر استدامة على المستوى العالمي.

ومن حيث الأداء الفعلي للسوق، وعلى الرغم من أن وزارة الخزانة الأمريكية قد رفعت حجم إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار، إلا أن موجات البيع لم تهدأ بعد. وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى 5.27%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 5 و10 سنوات لتصل إلى 4.426% و4.736% على التوالي. وفي ظل السياق الكلي لتجاوز إجمالي الدين الحكومي الفيدرالي حاجز 40 تريليون دولار، فإن تكاليف الاقتراض المرتفعة للغاية تجعل بيئة التمويل الشاملة في الولايات المتحدة أثقل يوماً بعد يوم.

وتترجم العوائد المرتفعة مباشرة إلى عبء مالي ضخم. ووفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، يُتوقع أن يقترب صافي مدفوعات الفوائد على الدين العام الأمريكي في السنة المالية 2026 من 963 مليار دولار. وستقفز هذه النفقات الضخمة لتصبح ثاني أكبر بند إنفاق في الميزانية السنوية للحكومة الفيدرالية، بعد الضمان الاجتماعي مباشرة. وهذا يعني أن ما يقرب من خُمس الإيرادات المالية الفيدرالية سيُخصص لدفع فوائد الديون، مما سيؤدي إلى تقييد المساحة المالية المخصصة لقطاعات حيوية أخرى مثل الرعاية الصحية والدفاع، ويشكل خطراً جوهرياً على التشغيل الشامل للدولة.

وفي سياق البحث عن الجذور الكامنة وراء هذا الارتفاع في العوائد، يرى العريان أن المحرك الأساسي ليس التضخم الجامح الذي يقلق السوق عادة، بل ارتفاع العوائد الحقيقية. ففي بيئة عالمية مليئة بعدم اليقين، يطالب المستثمرون بتعويض مخاطر أعلى مقابل الاحتفاظ بأصول الديون، وهو ما يمثل في جوهره إعادة تسعير للاستدامة المالية طويلة الأجل وتقلبات السوق. بالإضافة إلى ذلك، يتفاقم الضغط من جانب عرض السندات. فمن أجل الاستحواذ على حصة في سباق الذكاء الاصطناعي، تقوم شركات الخدمات السحابية العملاقة بتوسيع مراكز البيانات بشكل جنوني وإصدار سندات ضخمة. وتشير إحصاءات المؤسسات ذات الصلة إلى أن عمالقة التكنولوجيا هؤلاء قد أصدروا سندات بقيمة تقترب من 500 مليار دولار هذا العام، ولا تزال لديهم خطط اقتراض بقيمة 300 مليار دولار على الأقل قبل نهاية العام.

وفي ظل الهجوم المزدوج المتمثل في استمرار العجز المالي المرتفع، وزيادة إصدار السندات الوطنية، والاحتياجات التمويلية الضخمة لعمالقة التكنولوجيا، يصعب تبديد الضغط الواقع على أسعار الفائدة طويلة الأجل في المدى القصير. وتموجات التقلبات الناتجة عن سوق السندات تتجاوز تدريجياً نطاق دورة أسعار الفائدة البحتة، لتمتد إلى الصحة المالية الأمريكية، وبيئة تمويل الشركات، ونظام تسعير الأصول الشامل.

Rank
เกี่ยวกับ SearchFx

موقع SearchFx يوفر منصة شكاوى عامة للمتضررين من الاستثمار المالي، ويسعى لحل المشكلات وحماية المستثمرين، لتحقيق موقع خيري يهدف لاسترداد الخسائر. المزيد>