تعتزم الحكومة اليابانية طرح خطة جديدة للحوافز الضريبية، تهدف إلى كسر حالة الركود الطويلة في إعادة هيكلة الصناعة وتعزيز التكامل العميق في مختلف القطاعات. وبحسب المطلعين، فإن جوهر هذه السياسة يكمن في السماح للشركات بتأجيل دفع الضرائب على الأرباح الناتجة عن بيع الأصول غير الأساسية إلى أجل غير مسمى. ووفقاً للوائح الحالية، تخضع أرباح التخلص من هذه الأصول عادةً لضريبة شركات بنسبة حوالي 30%، ولكن في ظل الخطة الجديدة، يمكن للشركات الاستمتاع بميزة تأجيل الضرائب طالما التزمت بإعادة استثمار هذه الأموال في مشاريع الاندماج والاستحواذ المتعلقة بأعمالها الأساسية خلال السنوات القليلة المقبلة. ومن المتوقع أن يتم تقديم هذا المقترح رسمياً في نهاية هذا الشهر كجزء من طلب إصلاح النظام الضريبي، وسيتم التشاور حول التفاصيل قبل الموافقة على خطة الإصلاح الضريبي النهائية في نهاية العام.
يستهدف هذا الإجراء مباشرة مشكلة ضعف كفاءة تخصيص رأس المال التي تعاني منها الشركات اليابانية منذ فترة طويلة. ونظراً للتكاليف الضريبية الباهظة التي تواجهها عملية فصل الأصول، تراكمت لدى العديد من المجموعات الصناعية الكبيرة كمية كبيرة من الأعمال غير الأساسية التي يصعب الخروج منها. وتظهر بيانات الأبحاث الرسمية أن حوالي 65% من رأس المال المستثمر في الشركات اليابانية لا يزال راكداً في أعمال غير فعالة لا تغطي تكلفة رأس المال، مما يعيق بشدة التوسع الاستثماري الشامل وتعزيز القيمة طويلة الأجل. وقد استلهم تصميم السياسة الجديدة من التجربة الناجحة لألمانيا في أوائل هذا القرن، عندما ساعدت الإعفاءات الضريبية الكبيرة الشركات بنجاح على كسر شبكات الملكية المتبادلة المعقدة وتحقيق تعديلات مرنة في هيكل الأعمال.
على الرغم من أن الحكومة اليابانية أطلقت قواعد ضريبية لفصل الأعمال ونظام الفصل الجزئي في عامي 2017 و2023 على التوالي، إلا أن الحالات الفعلية لاستخدام هذه السياسات لفصل الأصول لا تزال محدودة، نظراً لأن الشركات تميل غالباً إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على حجم المجموعة وضمان التوظيف. ويُعتبر الحافز الضريبي الذي يتم التحضير له حالياً نقطة اختراق رئيسية لكسر هذا الجمود، ويهدف إلى توجيه الشركات للتحول من السعي وراء التوسع في الحجم فقط إلى التركيز على تطوير القدرة التنافسية الأساسية.
ومع ارتفاع التوقعات بشأن السياسة، أظهر سوق الاندماج والاستحواذ الياباني حيوية قوية. وتظهر البيانات أن الحجم الإجمالي لصفقات الاندماج والاستحواذ التي تشمل الشركات اليابانية قد تضاعف على أساس سنوي العام الماضي، مسجلاً رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 353 مليار دولار، منها 44.7 مليار دولار لصفقات بيع الأعمال فقط. ويتوقع السوق بشكل عام أنه إذا تم تنفيذ سياسة الحوافز الضريبية هذه بنجاح، فستوقظ المزيد من الأصول الراكدة، وتدفع الشركات اليابانية لتسريع التخلص من الأعمال غير الفعالة، ومن المتوقع أن يستمر حجم صفقات الاندماج والاستحواذ ذات الصلة في الارتفاع على هذا الأساس.





