تنظر وزارة الخزانة الأمريكية في استخدام أموال حسابها العام الحكومي الضخم لتوفير التمويل لخطة توسيع شراء السندات الحكومية التي أعلنت عنها مؤخراً. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز تأثير وزارة الخزانة على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، والرد على شكوك السوق بشأن مصادر تمويل هذه العملية.
وسبق أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم إعادة شراء السندات غير الجديدة طويلة الأجل، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، حيث ألمح وزير الخزانة بيسينت إلى أن حجم التنفيذ الفعلي قد يتجاوز هذا الحد الأدنى. وقد فاجأت هذه الخطة، والتي يطلق عليها السوق اسم "عملية الالتواء الخاصة بوزارة الخزانة"، والتي تتضمن شراء سندات خزانة طويلة الأجل وتمويلها من خلال إصدار سندات قصيرة الأجل، الأسواق. وبعد صدور الإعلان، شهد سوق السندات ارتفاعاً قصيراً، لكن العوائد عادت للارتفاع بعد ذلك، مما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن الفعالية الفعلية للخطة والموارد المتاحة لوزارة الخزانة.
ولتهدئة هذه المخاوف، أصبح استخدام الحساب العام الحكومي خياراً رئيسياً. وهذا الحساب هو في الأساس حساب احتياطي نقدي للحكومة الأمريكية لدى الاحتياطي الفيدرالي، وتأتي أمواله حالياً بشكل رئيسي من الضرائب. وفي عهد بيسينت، ارتفع حجم هذا الحساب إلى حوالي 950 مليار دولار، متجاوزاً بكثير النطاق المستهدف الذي حددته الإدارة السابقة والبالغ بين 550 و600 مليار دولار. ورغم رفض المسؤولين الكشف عن المبلغ المحدد الذي سيتم استخدامه والجدول الزمني، إلا أنهم أوضحوا أن أموال هذا الحساب تعتبر مورداً متاحاً للاستخدام.
ولا يمكن للاستفادة من هذا الاحتياطي الضخم أن يوفر تمويلاً مباشراً لخطة إعادة الشراء فحسب، بل يمكنه أيضاً تبديد التكهنات بأن وزارة الخزانة بحاجة إلى مساعدة من الاحتياطي الفيدرالي. وعلى الرغم من أن خفض رصيد هذا الحساب سيقلل من الاحتياطي النقدي للحكومة في المستقبل للتعامل مع جمود سقف الدين، إلا أنه من المتوقع أن يتم تأجيل الوصول إلى سقف الدين مرة أخرى إلى شتاء العام المقبل أو حتى أوائل عام 2027، مما يترك نافذة زمنية كافية لوزارة الخزانة لإعادة تراكم الأموال.
وفي مواجهة الانتقادات السوقية بأن خطة توسيع إعادة الشراء هذه تتعارض مع مبدأ الإصدار المنتظم والقابل للتوقع، وتشبه التلاعب في السوق باستخدام ميزة المعلومات، دافع مسؤولو وزارة الخزانة عن أنفسهم بشدة. وشدد المسؤولون على أن جدول مزادات السندات المنتظمة لم يتغير، وأن خطة إعادة الشراء أُعلن عنها قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء العملية الأولى المتوقع في 9 سبتمبر، وكشفت عن ترتيبات التشغيل للربع بأكمله، مما يمنح السوق وقتاً كافياً لاستيعاب المعلومات.
وفي معرض حديثه عن ردود فعل السوق، أشار بيسينت إلى أن الهدف الأساسي لوزارة الخزانة هو توجيه السوق للتركيز على الأساسيات، وتجنب التأثر بالرسائل قصيرة الأجل في أوقات التداول المنخفض، وبالتالي الحفاظ على توازن السوق. كما أشار إلى أنه مع استبدال إجراءات الرسوم الجمركية الجديدة لبعض إيرادات الرسوم الجمركية التي يجب ردها، من المتوقع أن يتحسن وضع العجز المالي الحكومي، حيث سيعقد كبار المسؤولين المعنيين اجتماعات قريباً لمناقشة خطط محددة لتحسين الوضع المالي بشكل أكبر.





