أبلغت الولايات المتحدة مؤخراً عدة دول حليفة بأحدث تطورات استراتيجيتها في الشرق الأوسط، موضحةً بوضوح أنها لا تخطط لشن ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران على المدى القصير، بل حولت وسائل الضغط بشكل كامل نحو العقوبات الاقتصادية والحصار البحري. وأشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أثناء تواصله مع وزراء خارجية عدة دول، إلى أن التوجه الحالي للسياسة يركز على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، والانتقال بدلاً من ذلك إلى ممارسة أقصى درجات الضغط من خلال قطع سلسلة تمويل إيران والسيطرة على الممرات المائية الحيوية. ومن المتوقع أن يستمر هذا التعديل الاستراتيجي حتى انتهاء انتخابات منتصف المدة في الولايات المتحدة على الأقل.
وبحسب التقارير، أظهرت إدارة ترامب علامات التعب من المواجهة العسكرية المستمرة، وتميل إلى تهدئة التوترات الحالية بشكل مؤقت. ومع ذلك، لم تتخلَ الولايات المتحدة تماماً عن الخيار العسكري، حيث ستقوم القوات الأمريكية بالرد إذا شنت إيران هجوماً أولاً. وفي الوقت الذي تتجنب فيه إثارة الحرب بشكل استباقي، تكثف البحرية الأمريكية جهودها لإزالة الألغام في مضيق هرمز، وهي خطوة تعتبرها واشنطن نقطة تحول حاسمة في عكس مسار الأوضاع، مما يحرم طهران مباشرة من قوة الردع الاستراتيجي في المياه الحيوية.
ومع استعادة الملاحة تدريجياً في الممر الجنوبي للمضيق، تم ضمان استقرار سلسلة توريد الطاقة العالمية إلى حد ما، مما سمح باستمرار تدفق كميات كبيرة من النفط الخام إلى الأسواق الدولية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن إيران فقدت فعلياً سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز. وبالاقتران مع جولة جديدة من العقوبات من قبل وزارة الخزانة، يستهدف الحصار البحري الأمريكي شريان الاقتصاد الإيراني بدقة. وبصفتها المحور الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، لم ترَ جزيرة خرج أي ناقلات نفط ترسو فيها تقريباً خلال الأسبوعين الماضيين، مما أدى إلى قطع مصدر دخلها الحيوي بشكل فعلي.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الاقتصاد الإيراني يواجه تدهوراً حاداً، وأن قواته المسلحة تكبدت خسائر فادحة، حيث تعمل واشنطن على خنق الشريان المالي لهذا النظام بشكل شامل. وعلى الرغم من أن الضغط الاقتصادي هو السائد حالياً، إلا أن الموقف الأمريكي يظل صارماً فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية والخطوط الحمراء، حيث أوضح بشكل قاطع أنه لن يُسمح لإيران أبداً بالحصول على أسلحة نووية، مع الاحتفاظ بالحق في استخدام جميع الوسائل الضرورية لتحقيق هذا الهدف.





