تعتزم وزارة العدل الأمريكية إحياء آلية قانونية بحرية قديمة كانت خاملة منذ فترة طويلة، بهدف تسريع التعامل مع ناقلات النفط الإيرانية والمترابطة معها التي اعترضتها واحتجزتها القوات البحرية الأمريكية. وحسب المطلعين، فإن هذا الإجراء، المعروف باسم "محكمة الجوائز البحرية"، سيسمح - حال تفعيله - للمدعين العامين الفيدراليين بتحديد هوية شحنات مثل النفط على متن سفن الدول المعادية أو السفن المحايدة كممتلكات أمريكية بشكل أسرع، ومن ثم بيعها بالمزاد العلني وتحويل عائداتها إلى الخزانة العامة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مباشر لحملة الحصار البحري التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران. فمنذ ربيع هذا العام، اعترضت القوات البحرية الأمريكية عدة سفن يُشتبه في ارتباطها بإيران في عرض البحر. ومع ذلك، فإن الاعتماد على إجراءات المصادرة المدنية المعتادة للتصرف في هذه الأصول غالباً ما يواجه عقبات قانونية من شركات الشحن ومطالبين آخرين من أطراف ثالثة، مما يجعل عملية تحويل الأصول إلى نقد عملية طويلة للغاية. وعلى سبيل المثال، في قضية احتجاز ناقلة نفط عملاقة فنزويلية مرتبطة بإيران مؤخراً، أدى تدخل أطراف متعددة إلى تأخير شديد في الإجراءات القضائية. ولذلك، تحاول الإدارة الأمريكية تجاوز هذه العقبات الإجرائية المعقدة وتبسيط عملية تحويل الأموال، وفي الوقت نفسه تعويض التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، من خلال إعادة إحياء "محكمة الجوائز البحرية".
وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تحظى بدعم وتنسيق من وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن آفاق تنفيذها لا تزال محفوفة بعدم اليقين. ويشير خبراء في القانون البحري إلى أن "محكمة الجوائز البحرية" كانت نشطة بشكل رئيسي خلال الحروب البحرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ونادراً ما استُخدمت بعد الحرب الإسبانية الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، بل وأُهملت تماماً بعد الحرب العالمية الثانية. وقد شهد نظام القانون الدولي وقانون الحرب الحديثين تغييرات جذرية، ومن المؤكد أن قابلية تطبيق هذه القواعد القديمة في العصر الحالي ستثير نقاشات قضائية حادة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يوجه مالكو السفن ومختلف المطالبين تحديات قانونية مكثفة. وبالنسبة للنظام القضائي الأمريكي والبحرية والمحاكم الفيدرالية المعتادة على إجراءات المصادرة المدنية الحديثة، يُعد الافتقار إلى الخبرة في النظر في قضايا الجوائز الحديثة تحدياً عملياً كبيراً.
وتعد هذه المرة الثانية التي تلجأ فيها السلطات الأمريكية هذا العام إلى مثل هذه الأدوات القضائية غير الشائعة لدفع أهداف سياستها الجيوسياسية. ومع امتداد أدوات العقوبات الاقتصادية التقليدية لتشمل نموذج مصادرة أصول الحرب، تكتسب معركة الطاقة بين الولايات المتحدة وإيران سمات جديدة. وقد تشهد شريان تصدير الطاقة للدول المعنية، وكذلك طرق التعامل مع أصول الطاقة البحرية للمنافسين في المستقبل، متغيرات جديدة في ظل إحياء هذه الآلية القديمة.





