مؤخراً، أعلنت الولايات المتحدة بوضوح عدم نيتها العودة إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران في يونيو من هذا العام، وهو الموقف الذي وجه ضربة قاسية للجهود الدبلوماسية المتعددة لإعادة إحياء العملية الدبلوماسية هذا الأسبوع. وتأثراً بهذه الأنباء، تصاعدت مشاعر اللجوء إلى الملاذ الآمن في الأسواق المالية بسرعة، حيث قفز سعر خام برنت مؤقتاً إلى ما فوق 88 دولاراً للبرميل، بينما تعرضت المؤشرات الرئيسية للأسهم العالمية لضغوط هبوطية واسعة النطاق.
وفي وقت سابق، كانت هذه الاتفاقية الأولية، التي وقعتها قيادات أمريكية وتم التوسط فيها من قبل أطراف متعددة، تحمل آمالاً بإعادة فتح مضيق هرمز، ودفع مفاوضات البرنامج النووي الإيراني قدماً، وتهدئة النزاعات الإقليمية. ووفقاً للإطار المحدد، كانت الولايات المتحدة ستدرس تخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة في الخارج. ومع ذلك، سرعان ما انهارت الاتفاقية بعد أن قامت إيران لاحقاً بإظهار سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي من خلال مهاجمة السفن. وحالياً، تحولت الولايات المتحدة إلى تنفيذ استراتيجية ضغط اقتصادي صارم، كما أن مذكرة التفاهم هذه كانت بالفعل مثار جدل واسع داخل الولايات المتحدة لاعتقاد البعض أنها تتضمن تنازلات مفرطة لإيران.
وفي مواجهة الموقف الأمريكي المتشدد، لم تبد إيران أي مرونة أو تنازل. فصرحت قيادات الحرس الثوري الإيراني عبر وسائل الإعلام الحكومية، مؤكدة أن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز إلا بشرط توقف الولايات المتحدة عن عرقلته والعودة إلى إطار مذكرة التفاهم الأصلية، مصرّة على أن شروطها المحددة يجب أن تُقبل. بل وأشار المحافظون في طهران إلى أن البنود ذات الصلة في الاتفاقية الأصلية قد منحت إيران فعلياً الحق في تحديد شروط المرور عبر المضيق، في حين لم يصدر أي رد فعل علني من الجانب الأمريكي حتى الآن.
وأدى الجمود الدبلوماسي إلى جعل الدبلوماسية المكوكية المكثفة خلال الأسبوع الماضي عديمة الفعالية إلى حد كبير. فلم تسفر زيارة كبار المسؤولين العسكريين الباكستانيين إلى طهران عن أي تقدم ملموس. ولاحقاً، حاول وزير الخارجية العماني دفع اتفاقية ممر عبور، كحجر أساس لتوسيع مفاوضات فتح المضيق، لكن الجهود توقفت بسبب إصرار إيران على تعديل الاتفاقية للحصول على سيطرة أكبر على حركة الملاحة. وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الإيرانيين ادعوا التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات الملاحة خلال المحادثات في عمان، لكن الجانب العماني لم يؤكد ذلك، بل إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول تفاصيل المفاوضات كانت متناقضة. علاوة على ذلك، اقتصر لقاء وزير الخارجية القطري مع نظيره الإيراني في طهران على مناقشة سبل تجنب تصعيد الأوضاع، دون أن يحقق أي نتائج اختراق. وأشار محللون إلى أن مذكرة التفاهم الأصلية قد أصبحت بحكم الملغية فعلياً، مما يزيد بشكل كبير من صعوبة قيام الوسطاء بالتوفيق بين الطرفين والتوصل إلى حل وسط في ظل الوضع المعقد الحالي.





