تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بشكل مفاجئ، حيث شنت القوات الأمريكية ضربات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع على موقعين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، مما أثار سريعاً رداً صاروخياً من الجانب الإيراني. وتحفيزاً بهذه الأنباء المفاجئة، شهدت أسواق النفط العالمية قفزة كبيرة في جلسة التداول الآسيوية الصباحية، حيث ارتفع كل من خام برنت والخام الأمريكي WTI بشكل ملحوظ، ليعيد خام برنت اختراق حاجز 90 دولاراً للبرميل.
ومن حيث بيانات التداول الفعلية، أظهرت أسعار النفط العالمية أداءً قوياً في تعاملات الصباح الآسيوية يوم الاثنين. فقد ارتفع سعر عقود خام برنت الآجلة إلى 90.32 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة يومية بنسبة 2.52% بارتفاع قدره 2.22 دولاراً؛ في حين ارتفع سعر عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالتزامن، ليغلق عند 85.41 دولاراً للبرميل، بزيادة بنسبة 2.41% وارتفاع قدره 2.01 دولاراً. وتعكس هذه التقلبات الحادة في الأسعار مباشرة مشاعر التحوط لدى المستثمرين تجاه مخاطر انقطاع سلسلة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
ووفقاً لما أفاد به مسؤولون أمريكيون، فإن السبب المباشر لهذا العمل العسكري هو معلومات استخباراتية تشير إلى أن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كان يخطط لمهاجمة مضيق هرمز بصواريخ محملة بألغام بحرية. وكرد على ذلك، أطلقت إيران لاحقاً صواريخ باليستية نحو قاعدة أمريكية متمركزة في الأردن، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الأسلحة تم اعتراضها بنجاح، دون أن تسفر عن عواقب وخيمة حتى الآن. وقد أكدت السلطات الإيرانية أن الهجوم الأمريكي أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين، وتعهدت بالرد عليه بعقوبة صارمة.
وجعل هذا الاشتباك الصراع في الشرق الأوسط، الذي مستمر منذ أكثر من نصف عام، أكثر تعقيداً. فمنذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في أواخر فبراير من هذا العام، أسفرت الاشتباكات بين الطرفين والميليشيات الإقليمية عن سقوط ضحايا بشريين جسيمين، وأدت إلى عرقلة الملاحة في مضيق هرمز. وبصفته ممراً حيوياً لنقل النفط عالمياً، فإن أي إغلاق لهذا المضيق يؤثر مباشرة على خُمس إمدادات النفط العالمية. وعلى الرغم من أن كبار المسؤولين الأمريكيين أعلنوا سابقاً عن إزالة الألغام البحرية من المضيق، ووجهوا تحذيرات صارمة للسفن التي تحاول زرع ألغام جديدة، إلا أن أحدث اشتباكات عطلة نهاية الأسبوع تظهر أن الوضع الأمني في هذه المياه لا يزال هشاً للغاية، وأن الصراع الإقليمي حول ممرات الطاقة لا يزال في تصاعد مستمر.





