أفادت أنباء من الأوسطة السياسية الأمريكية مؤخراً بأن التعاون النفطي المتفق عليه مع فنزويلا قد يسهم في إعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا التعاون يشمل 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، ويضم احتياطيات مؤكدة تتجاوز 650 مليار برميل، تمثل حوالي 7.1% من إجمالي الاحتياطيات العالمية المؤكدة، إلا أن خبراء الصناعة يرون بشكل عام أن تحويل هذه الموارد الورقية إلى احتياطيات حقيقية تحت الأرض لا يزال يواجه فجوة يصعب تجاوزها تتعلق بالإنتاج واللوجستيات والبنية التحتية.
وأعلن ترامب على منصات التواصل الاجتماعي أن عملية تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ستبدأ قريباً، واصفاً شحنة النفط الفنزويلي هذه بأنها هدية للشعب الأمريكي. ومع ذلك، تهتم أسواق رأس المال ومحللو الطاقة أكثر بما إذا كان بإمكان هذا النفط الضخ فعلياً في المخازن تحت الأرض في الولايات المتحدة، وليس مجرد الاكتفاء بالتسليم الورقي لحقوق السيطرة على الموارد، مما يجعل القيمة الاستثمارية الفعلية لهذه الاتفاقية غامضة.
وفي الوقت الحالي، انخفض مستوى المخزون في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعين عاماً. وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية أنه حتى 20 أغسطس، بلغ إجمالي مخزون هذا الاحتياطي حوالي 294.1 مليون برميل، منها 192.3 مليون برميل من النفط الخام عالي الكبريت، و101.8 مليون برميل من النفط الخام منخفض الكبريت، مما يمثل 41% فقط من إجمالي سعته المصرح بها. ولملئه بالكامل، ستكون هناك حاجة إلى حوالي 420 مليون برميل من النفط؛ وحتى لمجرد استعادته إلى مستوى 415 مليون برميل قبل الإطلاق الطارئ في مارس من هذا العام، ستكون هناك حاجة إلى سد فجوة تبلغ 121 مليون برميل على الأقل. وحسب أسعار السوق الحالية، ستكلف سد هذه الفجوة حوالي 32 مليار دولار. لذلك، فإن الحصول على نفط فنزويلي بتكلفة منخفضة جداً أو حتى مجاني يمثل إغراءً مالياً كبيراً.
ومع ذلك، وبغض النظر عما إذا كان التوريد سيتم الوفاء به في الموعد المحدد، فإن الخصائص الفيزيائية للنفط الخام تشكل أيضاً عتبة صارمة. فالنفط المنتج في فنزويلا هو في الغالب نفط فائق الثقل، في حين أن الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الأمريكي لديه قيود صارمة على الحد الأدنى لمواصفات كثافة API للنفط الخام. وهذا يعني أنه لا يمكن ضخ جميع النفط الفنزويلي مباشرة في نظام الاحتياطي. والتحدي الحقيقي لا يكمن في وجود النفط تحت الأرض، بل في ما إذا كان بإمكان هذا النفط الدخول بسلاسة إلى نظام الاحتياطي الأمريكي في الوقت المناسب، وبمواصفات تتوافق مع المعايير، ومن خلال شبكة لوجستية متكاملة.
وبالنسبة لسوق الطاقة، وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية ترسم مساراً خيالياً إلى حد ما لتعزيز المخزون، إلا أن فعاليتها النهائية تعتمد بشكل كبير على التقدم الفعلي في تطوير الحقول النفطية الفنزويلية، وحالة إصلاح البنية التحتية القديمة، وتحسين ظروف النقل. وتركز أنظار السوق حالياً على الزيادة الفعلية اللاحقة في الإنتاج، ومعدل التحويل الحقيقي لهذه الشحنات النفطية إلى احتياطي استراتيجي. وإذا كان التقدم في المشاريع ذات الصلة بطيئاً، فإن الرؤية المتعلقة بالتعزيز السريع للمخزون قد تصطدم بالواقع، أما إذا تم التغلب على اختناقات الإنتاج واللوجستيات، فمن المؤمل أن يصبح النفط الفنزويلي قوة رئيسية للولايات المتحدة في إعادة تشكيل احتياطي أمن الطاقة.





