شهد سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين ارتفاعاً ملحوظاً في سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي، حيث لامس لفترة وجيزة مستوى 154.04 ين للدولار الواحد، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير من هذا العام. وخلال جلسة التداول في لندن، شهد الين ارتفاعاً سريعاً في غضون 5 دقائق فقط، حيث بلغت نسبة الارتفاع اليومي 1.4%. ومع انتهاء جلسة التداول، أغلق سعر الدولار مقابل الين منخفضاً بنسبة 1.2%، متراجعاً بـ 190 نقطة أساس إلى 154.34. وقد أدى هذا الأداء القوي إلى ارتفاع قيمة الين بنسبة 3.4% خلال الأيام الخمسة الأولى من التداول في أوائل سبتمبر، مما يشير إلى احتمال حدوث انعكاس اتجاهي بعد فترة طويلة من الانخفاض.
وتشير التكهنات السائدة في السوق إلى أن هذا الارتفاع الحاد في الين قد يكون مرتبطاً بتدخل السلطات اليابانية لدعم العملة خلال عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة التي تتسم بانخفاض السيولة. وسبق أن تدخلت السلطات اليابانية في شهري يوليو وأغسطس، حيث أنفقت حوالي 15.4 تريليون ين (ما يعادل 99.6 مليار دولار) في تدخلات واسعة النطاق في سوق الصرف. وفي ظل تراجع أحجام التداول خلال العطلة، أدى الحجم الاستثنائي الكبير للصفقات خلال الجلسة إلى زيادة التكهنات بشأن تدخل رسمي جديد، مما دفع العديد من المشاركين في السوق إلى البقاء في حالة تأهب شديد تجاه مخاطر التدخل.
وبالإضافة إلى احتمال التدخل في سوق الصرف، يعد المسار المستقبلي للسياسة النقدية لبنك اليابان المركزي المحرك الأساسي وراء قوة الين. وتتوقع الأسواق حالياً بنسبة تصل إلى 80% أن يرفع البنك المركزي تكلفة الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% في اجتماعه الأسبوع المقبل. بل وهناك من يشير إلى أن بنك اليابان المركزي قد يواصل رفع أسعار الفائدة في أكتوبر أيضاً لمواجهة ضغوط التضخم، مما يشكل حالة نادرة من رفع الفائدة مرتين متتاليتين. وقد أدى هذا التحول في التوقعات السياسية إلى توتر بعض الأموال قصيرة الأجل، مما تسبب في تقلبات حادة في سوق الصرف الأجنبي. ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين متشككين بشأن عزم بنك اليابان المركزي على الاستمرار في اتخاذ موقف متشدد، معتبرين أن الاتجاه المستقبلي للسياسة لا يزال ينطوي على قدر من عدم اليقين.
لقد أثار الارتفاع السريع للين مرة أخرى المخاوف في السوق بشأن التصفية الواسعة لصفقات المراجحة بالين الياباني. وبالعودة إلى صيف عام 2024، أدى رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي إلى انعكاس صفقات المراجحة وتسبب في تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية. وتشير البيانات إلى أن رصيد الاقتراض عبر الحدود بالين الياباني قد ارتفع بشكل كبير من 216 تريليون ين في نهاية عام 2021 إلى 360 تريليون ين في مارس من هذا العام، بزيادة قدرها الثلثان، مما يشير إلى أننا نشهد حالياً أكبر دورة تراكم لصفقات المراجحة في السنوات الثلاثين الماضية. وفي ضوء هذا الحجم الهائل من الأموال، سيضطر بنك اليابان المركزي حتماً إلى الموازنة بين وتيرة رفع أسعار الفائدة واستقرار الأسواق المالية أثناء المضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية.





