مع اقتراب صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس، تراقب الأسواق عن كثب أحدث التطورات في بيانات التضخم. يتوقع اقتصاديون في مؤسسات تحليلية أن ترتفع مستويات الأسعار العامة بشكل ملحوظ بسبب أسعار الطاقة والغذاء، حيث قد يصل الارتفاع الشهري في مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي إلى 0.4%. ومع ذلك، يظل أداء التضخم الأساسي، بعد استبعاد العوامل شديدة التقلب، معتدلاً نسبياً، حيث يُتوقع أن يبلغ الارتفاع الشهري حوالي 0.2%، بل وتشير تقديرات أكثر دقة إلى أنه قد ينخفض قليلاً عن هذا المستوى ليصل إلى حوالي 0.19%. يعود هذا التباين بين التضخم الإجمالي والأساسي بشكل رئيسي إلى تحول أسعار البنزين من كونها عامل سحب بنحو 12 نقطة أساس في الشهر السابق إلى عامل دفع بنحو 2.5 نقطة أساس في الشهر الحالي، بالإضافة إلى استقرار وارتفاع أسعار الغذاء المنزلي وثبات تكاليف تناول الطعام خارج المنزل.
وعلى الرغم من أن وتيرة ارتفاع الأسعار تظهر اتجاهاً نحو التباطؤ على المدى الطويل، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي غير راضٍ تماماً عن التقدم المحرز في تراجع التضخم حالياً. وأشار مسؤولون كبار في الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً إلى أنه على الرغم من تحسن بيانات التضخم خلال الصيف، إلا أن الاتجاه الكامن للتضخم لم يشهد تحسناً جوهرياً ملحوظاً. وتشير الدراسات ذات الصلة إلى أن ضغوط الأسعار الحالية مدفوعة في الغالب بعوامل خارجية غير دورية مثل التأثير المتأخر للتعريفات الجمركية وتكاليف الطاقة. وفي هذا السياق، تشهد توقعات السوق لدالة رد فعل السياسة النقدية تحولاً دقيقاً. وتميل صانعة القرار بشكل متزايد إلى الاعتقاد بأن مرحلة إلقاء اللوم على العوامل الخارجية وحدها في التضخم الزائد قد ولت، وأن مسار السياسة النقدية سيرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى التحسن الفعلي في البيانات.
وقد أثر هذا التحول في النهج السياسي بشكل مباشر على رهانات السوق بشأن اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر. فقد أطلق صناع القرار البارزون في الاحتياطي الفيدرالي إشارات واضحة على استعدادهم لمنح تراجع التضخم نافذة زمنية معينة، بشرط أن تكون البيانات اللاحقة مثالية بما فيه الكفاية. وبالنسبة للقراءة الشهرية لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر أغسطس والتي ستُعلن قريباً، فإن ما إذا كانت ستتمكن من البقاء بشكل فعال عند أو دون نقطة الحرج البالغة 0.2% أصبح العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي. وإذا لم تستوفِ بيانات التضخم الأساسي هذا الشرط الصارم، فإن صبر صانعي القرار على الحفاظ على مستويات أسعار الفائدة الحالية سيُستنزف، ومن المرجح أن ترتفع احتمالات استئناف رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل بشكل كبير. وفي نظر صانعي السياسات، حتى مجرد إجراء زيادة أو زيادتين طفيفتين في أسعار الفائدة سيكون كافياً لإحداث تأثير ملموس في كبح جماح ضغوط ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.





