شهد سوق الذهب مؤخراً بعض الضغوط في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتغير التوقعات بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن أدائه العام لا يزال يتفوق على قطاعات المعادن الثمينة الأخرى. ومع ذلك، حذرت مؤسسات تحليلية في القطاع من أن انخفاض أسعار الذهب دون خطوط الدفاع الرئيسية قد يؤدي إلى تفعيل التداول الآلي ويؤدي إلى عمليات بيع متتالية من قبل الصناديق الكبيرة، مما يوسع من نطاق الانخفاض على المدى القصير.
وعلى الرغم من الرياح المعاكسة المتمثلة في ارتفاع بيانات التضخم وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة، إلا أن الذهب حافظ مؤخراً على قاع المنطقة المرتفعة. وتشير التحليلات إلى أن أسعار الذهب حساسة للغاية للبيانات الاقتصادية الكلية والأخبار على المدى القصير، وستكون مؤشرات التضخم القادمة المحفز الأساسي الذي يحدد معنويات السوق. ومن الناحية الفنية، تعتبر مستويات 4367 دولاراً و4300 دولار للأونصة خطي دفاع بالغا الأهمية. وبمجرد كسر مستوى 4367 دولاراً، يميل مستشارو تداول السلع عادة إلى تقليل حصصهم بشكل معتدل؛ أما إذا انخفض السعر أكثر وكسر حاجز 4300 دولار، فستتزايد ضغوط البيع من الصناديق النظامية بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من وجود مخاطر تصحيح على المدى القصير، إلا أن الأسس المنطقية التي تدعم الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب لم تتزعزع. فتوقعات تدهور قيمة الدولار، وموجة الشراء المستمرة من البنوك المركزية العالمية، وتدفق الأموال العائدة إلى صناديق الاستثمار المتداولة، تشكل معاً قاعاً صلباً لأسعار الذهب. وحتى لو أدت البيانات الاقتصادية القوية والموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي إلى إثارة بعض عمليات البيع القريبة، إلا أن هذا يعد في الغالب تأجيلاً لنقطة الصعود التالية وليس انعكاساً للاتجاه.
وقد أحدثت التصريحات المتشددة الأخيرة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر جاكسون هول صدمة كبيرة للسوق. فتأكيده على أن التضخم لم ينخفض بشكل مقنع بعد وأن أسعار الفائدة يجب أن تظل تقييدية، دفع السوق إلى إعادة التسعير، وبدأ في احتساب احتمالات الاستمرار في رفع أسعار الفائدة في شهري سبتمبر وديسمبر. وتعرضت أسعار الذهب لضربة مزدوجة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وقوة الدولار، حيث تراجعت بنحو 125 دولاراً لتتداول حول مستوى 4470 دولاراً. ومع ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل، تم تعويض جزء من زخم الشراء الذي تدفق سابقاً بسبب تحسن السيولة طويلة الأجل، ويتوقع القطاع أن تبحث أسعار الذهب عن دعم نحو الحد الأدنى لنطاق 4200 إلى 4700 دولار بنهاية العام.
وعلى المدى الأطول، تعتبر توقعات التشديد الحالية مجرد اضطرابات مرحلية. وبمجرد أن يتوازن سوق الطاقة وتقوم أسعار الفائدة المرتفعة بقمع الطلب الكلي بشكل فعال، مما يؤدي إلى استقرار التضخم، قد يعيد الاحتياطي الفيدرالي تركيز سياسته نحو التوظيف الكامل. وفي هذا السياق الكلي، لا تزال البنوك المركزية والمستثمرون المؤسسيون والمشترين الفعليين ينظرون إلى الذهب على أنه أداة ممتازة لتنويع الأصول، والسوق يراقب عن كثب متى ستبحث هذه الأموال عن توقيت أفضل للدخول.





