شهد سوق الذهب تراجعا في افتتاح تداولات هذا الأسبوع، حيث انخفض السعر مؤقتا إلى ما دون 4300 دولار للأونصة، مسجلا أدنى مستوى له في شهر. تأثرت معنويات السوق بشكل رئيسي بالتوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. ومع ذلك، وراء التقلبات السعرية قصيرة الأجل، تحول المؤسسات الاستثمارية المحترفة أنظارها نحو المنطق الاقتصادي الكلي الأعمق. يشير ريان ماكنتاير، رئيس شركة "سبروت"، إلى أن التركيز المفرط على التعديلات الدقيقة قصيرة الأجل في السياسة النقدية قد يحرم المستثمرين من الفرص الاستثمارية الأساسية في ظل التوسع الحالي في الديون السيادية العالمية وتدهور الاستقرار المالي، حيث لا يزال الذهب يمثل عنصر الارتكاز الذي لا غنى عنه بين الأصول النقدية.
على الرغم من أن الذهب أظهر زخما صعوديا قويا هذا العام، إلا أن ماكنتاير يرى أن حصة الذهب في التخصيص لا تزال منخفضة نسبيا من قبل رؤوس الأموال الرئيسية في السوق، والتي يمثلها المستثمرون المؤسسيون الأمريكيون. مع تفاقم التوترات الجيوسياسية وارتفاع عدم اليقين المالي، تزداد قيمة الذهب كأداة لتنويع محافظ الأصول. ويعتقد أن المحفز الحقيقي الذي يمكن أن يثير طلبا أوسع على الذهب ينبع من إعادة تسعير المخاطر النظامية المالية، وهي عملية قد تطلقها زيادة عوائد السندات أو تراجع أسواق الأسهم.
يشكل تدهور الاستدامة المالية في الولايات المتحدة حجر الزاوية الأساسي للتفاؤل تجاه الذهب. يؤكد ماكنتاير أن المفتاح لتقييم الصحة المالية يكمن في المفاضلة بين النمو الاقتصادي ونفقات الفائدة الحكومية. حاليا، يبلغ معدل النمو الاقتصادي الاسمي في الولايات المتحدة حوالي 4%، بينما تقترب تكلفة الفائدة الحكومية بعد التطبيع من هذه النقطة الحرجة. وبمجرد أن تتجاوز أعباء الفائدة قدرة الاقتصاد على النمو، سيواجه النظام المالي اختبارا صارما. في الوقت نفسه، يشير أداء سوق السندات إلى أن قدرة صناع السياسات على السيطرة على أسعار الفائدة طويلة الأجل آخذة في التضاؤل. وفي مواجهة المعضلة التي تواجهها الحكومة بين تعديل العجز والنمو الاقتصادي، فإن الحجة التقليدية القائلة بأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة حيازة الذهب تفقد فعاليتها تدريجيا. ونظرا للحجم الهائل للاقتصاد الأمريكي، أصبح الذهب صمام الأمان الوحيد لتخفيف الضغوط المالية، ولا توجد أصول بديلة بنفس الحجم في السوق.
لا يقتصر هذا الضغط المالي على الولايات المتحدة فحسب، بل إن مخاطر الديون التي تواجهها الاقتصادات الرئيسية والعملات الأساسية على مستوى العالم تعزز بشكل أكبر المكانة الفريدة للذهب كأصل لا يقابله التزام سيادي. يتوقع ماكنتاير أن هذه الضغوط الاقتصادية الكلية ستؤدي في النهاية إلى ارتفاع الطلب الاستثماري، ومن المتوقع أن تصل حيازات صناديق الذهب المتداولة إلى مستويات قياسية جديدة.
في مواجهة قرار السياسة النقدية الوشيك من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، استوعب السوق بالفعل توقعات رفع أسعار الفائدة. يرى ماكنتاير أن صناع القرار يزنون بين ضغوط التضخم والعواقب المالية لتكاليف الاقتراض المرتفعة، وقد تكون النتيجة النهائية أكثر ترددا مما يسعره السوق. ومهما كان قرار رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، نظرا لأن توقعات التشديد قد أدرجت بالكامل في أسعار الأصول، فإن مساحة التراجع قصيرة الأجل في أسعار الذهب محدودة ومن غير المرجح أن تستمر. وفي المقابل، يعد المسار المالي المتدهور باستمرار هو العامل الحاسم في تحديد الاتجاه طويل الأجل لأسعار الذهب.
يذكر ماكنتاير أن الذهب يعكس في جوهره انخفاض القوة الشرائية لعملة التسعير. مع ارتفاع الضغوط المالية وضعف قيمة العملة، يحتاج المستثمرون إلى التركيز أكثر على هذه العلاقة طويلة الأجل. ويوضح أنه بغض النظر عن كيفية تغير أسعار الفائدة قصيرة الأجل، فمن الصعب حل المشكلات المالية الأساسية بشكل جذري، وقد تغير التعديلات الدقيقة في السياسات الإيقاع قليلا، لكن الاتجاه الاقتصادي الكلي النهائي واضح بالفعل.





