في الآونة الأخيرة، ومع الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة، عاودت ضغوط التضخم الظهور، مما قلص بشكل كبير مساحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على السياسة النقدية التيسيرية. وأشار اقتصاديون بارزون إلى أن البيئة الاقتصادية الكلية الحالية تشبه إلى حد كبير المرحلة التي سبقت الانخفاض الحاد في أسواق الأسهم في أواخر الثمانينيات. ففي ذلك الوقت، أدى القلق بشأن سياسات التشديد اللاحقة بعد أول رفع لأسعار الفائدة إلى إثارة موجة بيع حادة للأصول. واليوم، إذا اتخذ الفيدرالي خطوة أخرى لرفع أسعار الفائدة، فقد يتحمل النظام المالي ضغوطاً لا يمكن تقديرها، بل وقد يؤدي إلى موجة تصفية مراكز واسعة النطاق.
حالياً، تقترب عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل مستمر من حاجز 5%، بل إن السوق يقلق من احتمال ارتفاعها إلى 5.3%. إن الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة طويلة الأجل لا يعني فقط زيادة كبيرة في تكاليف الاقتراض لجميع قطاعات المجتمع، بل سيقلل أيضاً بشكل مباشر من الجاذبية الاستثمارية للأصول الخطرة. تعتمد التقييمات المرتفعة للأسهم الأمريكية حالياً إلى حد كبير على التوقعات القوية للنفقات الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في حين أن ارتفاع المستوى المركزي لأسعار الفائدة سيرفع بشكل كبير عتبة تمويل الشركات، مما يهز المنطق الاستثماري الأساسي الذي يدعم نمو قطاع التكنولوجيا. وبمجرد خروج أسعار الفائدة طويلة الأجل عن السيطرة، ستواجه أسهم التكنولوجيا، التي تعتمد بشكل كبير على خصم الأرباح المستقبلية، ضغوطاً خطيرة لإعادة التقييم.
في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة طويلة الأجل، يحاول صناع السياسات، بما في ذلك وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اتخاذ تدابير لكبح جماحها، لمنع ارتفاع تكاليف الاقتراض من التأثير على موجة الاستثمار التكنولوجي الحالية. ومع ذلك، وبالإضافة إلى المخاطر الجوهرية الناتجة عن السياسة النقدية، تتراكم أيضاً العوامل الجيوسياسية الخارجية. إن الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية للطاقة والتوترات في منطقة الشرق الأوسط توفر دعماً مستمراً لأسعار النفط الخام. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا تنطوي على عدم يقين، فإذا اتخذ الجانب الأمريكي تدابير تقييدية جديدة فيما يتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي وغيرها، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة انتقام يستهدف المعادن الحيوية وسلاسل التوريد، مما سيؤثر على سلاسل الصناعة ذات الصلة ويضغط بشكل أكبر على الشهية للمخاطرة في الأسواق.





