كشف فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة مؤخراً عن تقرير جديد يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون قد انتهكت القانون الدولي، بل وربما ارتكبت جرائم حرب، خلال عملياتها العسكرية ضد إيران. وسلط التقرير الضوء بشكل خاص على الهجوم المميت الذي وقع في أواخر فبراير من هذا العام على مدرسة ابتدائية في جنوب إيران، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة طفل. ويرى فريق التحقيق أن هناك أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن الجيش الأمريكي يتحمل مسؤولية هذا الحادث الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين كثيرين، وأنه لم يتخذ التدابير اللازمة للتحقق من الطبيعة العسكرية للأهداف. بالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير غارة جوية أخرى استهدفت مركزاً رياضياً، والتي اعتُبرت أيضاً هجوماً عشوائياً، رغم أن القيادة المركزية الأمريكية نفت ذلك.
وفي مواجهة اتهامات الأمم المتحدة، لم تعترف واشنطن رسمياً بعد بأي مسؤولية. وسارع البيت الأبيض إلى الرد، حيث أصدر المتحدث باسمه بياناً ينتقد فيه تصريحات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة باعتبارها لا أساس لها من الصحة ولم تسفر عن نتائج ملموسة على مر السنين. وفي الوقت نفسه، شدد على أن النظام الإيراني هو من ارتكب جرائم الحرب الحقيقية في هذا الصراع، متهماً إياه بتنفيذ أعمال إرهابية في الداخل والخارج واضطهاد شعبه. من جانبه، رفض البنتاغون التعليق على النتائج المحددة للتقرير، مكتفياً بالإشارة إلى أن التحقيق الداخلي لا يزال مستمراً.
وبالعودة إلى العمليات العسكرية السابقة، حافظت الحكومة الأمريكية دائماً على موقف صارم. فقد اعترف قائد القيادة المركزية الأمريكية خلال جلسة استماع في الكونغرس بأن بعض الهجمات تتعلق بالجيش الأمريكي، بينما قال الرئيس الأمريكي، في مواجهة التساؤلات الخارجية حول جرائم الحرب، بصراحة إن الأخطاء لا مفر منها، مُبدياً تجاهلاً للمخاطر القانونية ذات الصلة. وحاول فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة، أثناء إعداد التقرير، عدة مرات الحصول على معلومات تفصيلية من الجانب الأمريكي حول هذه الغارات الجوية، والسعي للقاء المسؤولين الأمريكيين، لكنه لم يتلقَ أي رد.
وبالإضافة إلى الاتهامات الموجهة للجيش الأمريكي، وثق تقرير فريق التحقيق بالتفصيل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل إيران، والتي تشمل التعذيب، والحرمان من الحق في محاكمة عادلة، وتقييد حرية التجمع السلمي. كما أشار التقرير إلى أن قطع الإنترنت على نطاق واسع والقيود المفروضة على الاتصالات في إيران أثرت بشدة على حق الشعب في الحصول على المعلومات. ويصدر هذا التقرير الذي يحظى باهتمام كبير في الوقت الذي يستعد فيه زعماء العالم للتوجه إلى نيويورك لحضور المناقشة العامة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.





