أثارت الأنباء الأخيرة حول احتمالية بدء شركة "أنتروبيك" الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لطرحها العام الأولي بتقييم يصل إلى تريليوني دولار، اهتماماً واسعاً في السوق. ومع ذلك، وجهت مؤسسة الأبحاث المعروفة "نيو كونستراكتس" انتقادات لاذعة لهذا الطرح، واصفة إياه بأنه أغرب عملية إدراج في السوق هذا العام، حيث تتجاوز مخاطره المحتملة حتى تلك التي صاحبت عملية إدراج شركة "وي وورك" المثيرة للجدل سابقاً. وأشارت المؤسسة في تحليلها إلى أن المنطق الأساسي وراء هذه الاحتفالية الرأسمالية لا يكمن في مكافأة مستثمري السوق الثانوية، بل يوفر قناة سيولة لتمكين رأس مال وول ستريت وراء الكواليس من تحقيق الأرباح والخروج من الاستثمار.
تُعرف "نيو كونستراكتس"، التي وجهت هذه الانتقادات الحادة، بصرامة لهجتها في أسواق المال، لكن سجل توقعاتها السابق لم يكن دقيقاً بنسبة مائة بالمائة. ففي وقت سابق قبل بضع سنوات، أدرجت المؤسسة علامتي "أولبيردز" الشهيرة للأحذية الصديقة للبيئة، وعملاق توصيل الطعام "دوردش"، كحالتين إدراج بالغتي الخطورة. لكن الواقع أثبت أن سهم "دوردش" لم يحقق أداءً قوياً فحسب بعد الطرح، بل قفزت قيمته السوقية من 60 مليار دولار في البداية لتصل إلى 83 مليار دولار؛ في حين أن "أولبيردز"، على الرغم من التراجع الحاد في تقييمها بعد الإدراج، تم الاستحواذ عليها في النهاية بأقل من 40 مليون دولار للتحول نحو مجال الذكاء الاصطناعي. وفي مواجهة هذه التوقعات الخاطئة السابقة، اعترف رئيس المؤسسة بأن السوق يشهد غالباً أحداثاً جنونية، لكنهم يظلون متمسكين بمنطقهم التحليلي.
وبغض النظر عن الجدل التاريخي حول المؤسسة، فإن التوتر بين البيانات المالية الخاصة بـ "أنتروبيك" وتقييمها الباهظ هو المحور الحقيقي للمساومة في السوق. ورغم عدم الكشف عن نشرة الإصدار الرسمية بعد، أفادت وسائل إعلام أجنبية ذات صلة بأن معدل الإيرادات السنوية للشركة قد حقق نمواً سنوياً بمقدار سبعة أضعاف، ليصل إلى 65 مليار دولار، مع توقعات للوصول إلى حاجز 100 مليار دولار خلال عامين. ومن وجهة نظر "نيو كونستراكتس"، حتى لو كانت معدلات نمو الإيرادات هذه مذهلة بما فيه الكفاية، فهي لا تستطيع بأي حال من الأحوال سد فجوة المخاطر الهائلة التي يتركها تقييم بقيمة تريليوني دولار.
وعلاوة على الشكوك على المستوى المالي، تُصنف قابلية التحكم في التكنولوجيا نفسها كنقطة خطر رئيسية. فقد حذرت "أنتروبيك" رسمياً مراراً وتكراراً من أن تطور الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديداً كارثياً بل ووجودياً للبشرية، مما يزيد من مخاوف المستثمرين تجاه هذا المشروع. ومع اقتراب هذه الشركة النجمة في مجال الذكاء الاصطناعي من أسواق المال، وصلت النقاشات في الصناعة بأكملها حول حماسة التمويل وفقاعات التقييم إلى ذروتها. وفي مواجهة تذكرة الدخول الباهظة الثمن هذه، تزن أموال السوق بعناية متكررة ما إذا كانت استراتيجية التسعير هذه، التي تستهلك توقعات النمو لسنوات عديدة مقبلة، هي مكافأة مسبقة للثورة التكنولوجية، أم مجرد لعبة رأسمالية تعتمد على تمرير الخسارة للآخرين.





