عوائد السندات الأمريكية تتجاوز 5% وتقترب من 6% مع تصاعد التوتر بين موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي وهشاشة الاقتصاد
  المصدر:Mark 2026-10-14 18:15:22
الخلاصة:ديمون، الرئيس التنفيذي لمصرف جيه بي مورغان، إنه رغم أنه لم يتنبأ صراحة بوصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 6%، إلا أن على المستثمرين الاستعداد لهذا السيناريو المتطرف. وأضاف أن أي ارتفاع إضافي بمقدار نقطة مئوية واحدة من مستوى 5% الذي سجله العائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة خلال الفترة الأخيرة لتتجاوز حاجز 5%، فيما تصاعدت النقاشات في الأسواق بشأن احتمال اتجاهها نحو 6%. وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمصرف جيه بي مورغان، إنه رغم أنه لم يتنبأ صراحة بوصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 6%، إلا أن على المستثمرين الاستعداد لهذا السيناريو المتطرف. وأضاف أن أي ارتفاع إضافي بمقدار نقطة مئوية واحدة من مستوى 5% الذي سجله العائد في سبتمبر/أيلول سيكون أثره على الأسواق أكبر بكثير من أي ارتفاع مماثل خلال فترة الحرب الإيرانية.

ويتسرب الارتفاع المستمر في العوائد إلى شرايين الاقتصاد الأمريكي كافة، إذ ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل ملحوظ على الأسر والشركات والمزارعين والقطاع الحكومي، في وقت تتراجع فيه ثقة المستهلكين على أعتاب انتخابات منتصف الولاية. كما أدت ارتفاعات أسعار الفائدة على الرهون العقارية إلى غرق سوق العقارات في جمود طويل الأمد، بينما كبح العائد المرتفع على سندات الخزانة الأمريكية مكاسب أسهم الشركات الصغيرة ذات الحساسية العالية للفائدة منذ بداية العام.

لكن الأسواق تقدم تفسيرات متباينة لهذه الظاهرة. فداخل إدارة ترامب، يرى البعض أن ارتفاع العوائد يعكس نموا اقتصاديا قويا مدفوعا بمستويات غير مسبوقة من الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن موجة الصعود في الأسهم لا تزال قادرة على الاستمرار. في المقابل، يحذر آخرون من أن ارتفاع العوائد هو في جوهره نتيجة لتزايد تكلفة التمويل. إذ يبرز عجز حكومي يقترب من 2 تريليون دولار، وإجمالي سندات الخزانة يتجاوز 40 تريليون دولار، إلى جانب الإصدارات الضخمة من السندات لسد الفجوات التمويلية، إضافة إلى المخاوف من التضخم والطلب الهائل على رؤوس الأموال الناجم عن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وكلها عوامل تشكّل المحرك الأساسي لارتفاع العوائد.

ومع موجة رؤوس الأموال المتدفقة نحو الذكاء الاصطناعي، شهد الطلب على التمويل نموا انفجاريا. فقد بلغ حجم إصدار سندات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 250 مليار دولار منذ بداية العام في سوق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري. ويُقدَّر أن هذا الطلب ينبع أساسا من مصاريف رأسمالية تقارب 900 مليار دولار لشركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات مثل سبيس إكس، مع توقعات بأن تتجاوز هذه المصاريف السنوية تريليون دولار بحلول عام 2030. ورغم أن هذا الطلب الهائل على الأموال يصبّ في مصلحة بعض المدّخرين والمستثمرين في السندات، فإنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من انعكاسات الفائدة المرتفعة على القطاعات الاقتصادية غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يدفع الأموال إلى العودة مجددا نحو أسهم الذكاء الاصطناعي بحثا عن ملاذ آمن.

أدت هذه الأجواء التحفظية إلى رفع تقييمات أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مباشرة. وحتى الثلاثاء من هذا الأسبوع، صعد صندوق Roundhill Magnificent Seven المتداول في البورصة، الذي يتتبع أداء عمالقة التكنولوجيا، بنسبة 6.4% مقارنة بمستواه قبل شهر، ليصبح أداة مفضلة للتحوط من ارتفاع أسعار الفائدة. وخلال الفترة نفسها، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 1.3 نقطة مئوية، في حين سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعودا بنسبة 2%. وأبرز ما يلاحظ أن المستثمرين يميلون إلى التوجه نحو السندات الأمريكية طويلة الأجل بحثا عن الأمان عندما يضعف أداء قطاع الذكاء الاصطناعي أو تتراجع الأسواق الخارجية التي ترتفع فيها أوزان أسهم أشباه الموصلات، وهو ما يحدّ إلى حد ما من استمرار صعود عوائد السندات الأمريكية.

ورغم أن العائد الحالي لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يتراوح قرب 5.23%، ما يزال بعيدا عن مستوى 6% المتطرف، إلا أن الآثار السلبية للفائدة المرتفعة بدأت تنتشر إلى القطاعات الحقيقية غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. إذ ترتفع معا عوائق وتكاليف الحصول على رأس المال بالنسبة للشركات والأفراد. ومع الارتفاع في أسعار الطاقة بسبب الصراعات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار التضخم المرتفع، تتزايد الضغوط المالية على الأسر العادية. ويقول محللون بصراحة إن هناك درجة من الغرور في الأسواق المالية تجاه موضوع الذكاء الاصطناعي، وأن هذا الحماس يخفي إشارات تحذيرية بدأت تظهر في قطاعات أخرى من الاقتصاد، فيما تواجه هذه المناطق الهشة، التي طالها الإهمال، ضغوطا متزايدة على بقائها.

Rank
เกี่ยวกับ SearchFx

موقع SearchFx يوفر منصة شكاوى عامة للمتضررين من الاستثمار المالي، ويسعى لحل المشكلات وحماية المستثمرين، لتحقيق موقع خيري يهدف لاسترداد الخسائر. المزيد>