يعتاد كثير من المستثمرين، عند البحث عن إشارات قد تُنذر بوصول السوق الصاعدة إلى ذروتها، إلى عكس خصائص قيعان الأسواق الهابطة وتطبيقها على قمم الأسواق الصاعدة. غير أن المسارات التاريخية تُظهر أن هذا النهج قد يؤدي إلى سوء التقدير. فغالبًا ما يتحقق قاع السوق الهابطة بعد انهيار معنويات المتداولين وعمليات بيع مركزة، ما يجعل السوق تشهد تباطؤًا حادًا في وقت قصير؛ أما عندما تقترب السوق الصاعدة من نهايتها، فلا تظهر عادةً حدة درامية مماثلة، بل يتراجع الزخم الصعودي تدريجيًا، وتعاود المؤشرات التذبذب قرب مستوياتها المرتفعة.
عند النظر إلى عدة تحولات مهمة في الماضي، نلاحظ أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عادة ما يشهد هبوطًا ملحوظًا خلال خمسين يوم تداول قبل قاع السوق الهابطة، بينما يكون أقرب إلى التداول الأفقي خلال الفترة نفسها قبل قمة السوق الصاعدة. كما تؤكد تغيّرات معنويات استراتيجيو الأسواق على الأجل القصير ذلك؛ فمع اقتراب قاع السوق الهابطة، يميل هؤلاء إلى خفض توصيات تخصيص الأصول في الأسهم بشكل كبير، أما عند اقتراب قمة السوق الصاعدة، فيرتفع وزن الأسهم عادةً بشكل معتدل، بل قد تكون التغيرات طفيفة. بعبارة أخرى، لا يعني بالضرورة أن السوق تُصدر إنذارات واضحة قبل بلوغ الذروة، بل يتراجع الحماس تدريجيًا لدى المشاركين، ويحلّ الإرهاق والترقّب محلّ شهية المخاطرة.
إذا نظرنا إلى السوق الحالية، فإن هذه الخصائص ليست غريبة؛ إذ انخفض مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ناسداك المجمع بنحو 4% من ذروتيهما التاريخيتين، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأقل من 2%، ولا يزال مؤشر التقلب أدنى من متوسطه طويل الأجل. وبناءً على هذه البيانات وحدها، تبدو الأسهم الأمريكية في الآونة الأخيرة أقرب إلى مرحلة تذبذب قرب قممها، بدلًا من الدخول في هبوط نموذجي مصحوب بالذعر.
غير أن هدوء السوق لا يعني زوال المخاطر. يرى بعض المحللين الذين يتابعون الإشارات المتطرفة في السوق أن ظهور تباعد داخلي مؤخرًا قد يشير إلى احتمال تعرض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتصحيح بنسبة 10% إلى 15%، وقد تكون تقلبات مؤشر ناسداك وأسهم الشركات الصغيرة أكثر وضوحًا. كما يؤكد آخرون أنه حتى لو حدث تراجع بهذا الحجم، فلا يعني بالضرورة انتهاء موجة الصعود الحالية.





