في 21 أكتوبر/تشرين الأول، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال فعالية مغلقة للمستثمرين في نيويورك، إنه لا يرى وجود مخاطر على مستوى النظام في موجة الذكاء الاصطناعي الحالية. وجاءت هذه التصريحات في محاولة للرد على مخاوف السوق من أن يتحول الاستثمار المفرط في الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة.
ونظمت الفعالية شركة جي بي مورغان بالتعاون مع مؤسسة “روبن هود” الخيرية التي أسسها بول تودور جونز، وحضرها مئات كبار التنفيذيين والمستثمرين في القطاع المالي. وقالت الجهة المنظمة إن الفعالية غير متاحة لوسائل الإعلام، وأن أسعار التذاكر تبدأ من 7500 دولار، بينما بلغت أعلى حزم الرعاية 100 ألف دولار، وتُستخدم العائدات لدعم الفئات المتعففة في نيويورك، حيث حُشد حتى الآن ما يقرب من 72 مليون دولار.
وبحسب مصدر حضر الفعالية، تحدث بيسنت عن الذكاء الاصطناعي خلال مقابلة استغرقت 30 دقيقة مع نيل باردي، الرئيس التنفيذي لشركة بريدج ووتر. وحين سئل عما إذا كانت استثمارات الذكاء الاصطناعي تواجه مخاطر، قال إنه يراقب الأسواق الكلية منذ فترة طويلة ويستطيع تمييز متى يبدأ النظام في التعثر، لكنه يرى أن قطاع الذكاء الاصطناعي حالياً لم يبلغ حد الخطر المنهجي. وردّ على مقارنات موجة الذكاء الاصطناعي الحالية بفقاعة الإنترنت بقوله: “هذا ليس بيتس دوت كوم”، مضيفاً أن العديد من كبار المستثمرين ضخوا أصولاً صافية كبيرة في شركات ذات صلة، وهم يؤمنون باتجاه التكنولوجيا.
وجاءت تصريحات بيسنت في وقت حساس بالنسبة لمزاج السوق. وفي الآونة الأخيرة، تزايد التذبذب في أسهم الذكاء الاصطناعي، وبدأ بعض المستثمرين يولون اهتماماً متزايداً بالتقييمات، وتمويل بناء مراكز البيانات، والضغوط المترتبة على توسع صناعة الرقائق من حيث الدين. ويرى بعض المحللين أن تدفق الأموال حول الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد ما الهوس الذي ساد فترة فقاعة الإنترنت عند مطلع الألفية.
وفي الجزء الأخير من المقابلة، أبدى بيسنت تفاؤلاً عاماً تجاه الأثر طويل الأجل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأمريكي، وقال إن من المتوقع أن تعزز التكنولوجيا الإنتاجية وتزيد من تنافسية الولايات المتحدة بوصفها أكبر اقتصاد في العالم. غير أنه أشار إلى أن شركات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي لم تبذل جهداً كافياً في شرح الفوائد التقنية للجمهور العام، ما قد يثير سوء فهم.
وردت وزارة الخزانة الأمريكية لاحقاً بأن بيسنت أثار هذه الآراء في مناسبات عامة من قبل، ونقّدت تغطية إعلامية وصفتها بأنها غير دقيقة بشأن الفعالية الخيرية. وقال كيفن تومبسون، كبير مسؤولي التواصل في مؤسسة روبن هود، إن الفعالية تُعقد منذ فترة طويلة بشكل مغلق، ولا تُعلن مداخلاتها للجمهور، وقد دعت في الماضي عدداً من المستشارين الحكوميين الحاليين أو المرتقبين أو السابقين وأعضاء مجلس الوزراء. وقال تودور جونز إن بيسنت يدعم هذا المشروع الخيري منذ التسعينيات.
وقالت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين إنها تحرص عادة على وجود الصحفيين عند مشاركتها في فعاليات الخطابة، لأن الاعتقاد بأن مسؤولاً حكومياً ينقل معلومات حساسة إلى فئة محدودة من المشاركين في السوق قد يخلق مخاطر تتعلق بالسمعة والامتثال. ولدى الاحتياطي الفيدرالي متطلبات واضحة للمسؤولين المشاركين في قرارات أسعار الفائدة، تمنعهم من منح أي مؤسسة ربحية ميزة في السمعة مقارنة بمنافسين خلال تفاعلهم مع الجمهور، وتوصيهم بالإدلاء بتصريحاتهم في حضور وسائل الإعلام ونشر مضمونها.
ولا يوجد حالياً لائحة خاصة تمنع وزير الخزانة الأمريكي من عقد اجتماعات خاصة مع عدد كبير من المشاركين في السوق في غياب الصحفيين. ويلتقي بيسنت بشكل دوري مع مشاركين في السوق في جلسات مغلقة لفهم أداء السوق وتقديرات المستثمرين، وهو إجراء ليس نادراً في وزارة الخزانة الأمريكية.
ودعت الفعالية أيضاً مستثمراً في الأصول الكلية هو ستانلي دروكينميلر ومدير صندوق التحوط ستيف كوهين. ورأى مايك ديفيس، مؤسس منظمة “مشروع المادة الثالثة” القانونية غير الربحية ذات التوجه المحافظ، أن الفعالية في جوهرها خيرية، وينبغي تشجيع مشاركة المسؤولين الحكوميين وإدلائهم بتصريحات فيها.





