تزداد ارتباطات الإمبراطورية التجارية لإيلون ماسك بالحكومة الفيدرالية الأمريكية. ومع تعرّض شركاته، من بينها سبيس إكس وتيسلا وأعماله في الذكاء الاصطناعي، لقرارات حاسمة تتعلق بالمشتريات الدفاعية، وتصاريح الإطلاق، وتوزيع الطيف الترددي، وتنظيم القيادة الذاتية، وإمدادات الكهرباء، وبناء مراكز البيانات، لم تعد الانتخابات النصفية لعام 2026 مجرد سباق سياسي، بل باتت مرتبطة أيضاً بموقع هذه الشركات في البيئة السياسية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
تُظهر بيانات مؤسسة بحثية تتابع الإنفاق والعقود الفيدرالية أن سبيس إكس حصلت حتى الآن هذا العام على عقود فيدرالية تقدر بنحو 6.78 مليار دولار، وهو ما يقارب ضعف إجمالي ما حصلت عليه خلال عام 2024. وفي الوقت نفسه، تتواجد تيسلا وسبيس إكس وأعمال ماسك في الذكاء الاصطناعي عند عدة نقاط رقابية عالية المخاطر، قد يؤدي أي تعديل سياسي فيها إلى تغيير هيكل التكاليف أو وتيرة الموافقات أو توقعات الطلبات.
على صعيد تمويل الانتخابات، تعهّد ماسك باستثمار نحو 366 مليون دولار في دورة انتخابات 2026، مغطياً ما لا يقل عن 40 حملة انتخابية، ليصبح من بين أكبر المانحين الأفراد في هذه الانتخابات النصفية. وتكشف وثائق لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية أن ما لا يقل عن 276 مليون دولار من هذا المبلغ، منذ يوليو، توجه إلى جماعات مرتبطة بالحزب الجمهوري وإلى منظمة العمل السياسي الخاصة به "أمريكا باك". وفي وقت يواجه فيه المرشحون الجمهوريون ضغوطاً متعلقة بتكاليف المعيشة وقضية الحرب في إيران، فإن تركيز هذه الأموال على المعسكر الجمهوري يثير اهتماماً أكبر بالمساحة التي يسعى ماسك إلى كسبها على مستوى الكونغرس والحكومة.
حالياً، يُنظر إلى الحزب الديمقراطي على أنه الأوفر حظاً للفوز بالسيطرة على مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة. وإذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على أي من غرفتي الكونغرس، فقد يواجه ماسك مزيداً من التحقيقات والاستجوابات بشأن شركاته وعقوده الفيدرالية ودوره في إدارة الكفاءة الحكومية؛ أما إذا حافظ الجمهوريون على أفضليتهم، فإن ذلك سيساعد على الحفاظ على الاتجاه السياسي الحالي، ويحافظ على بيئة عقود وموافقات مستقرة نسبياً لشركاته.
وأشار مسؤول سابق في التحقيقات بمجلس الشيوخ إلى أن ضخ ماسك لمبالغ بهذا الحجم في الانتخابات ينبع من حسابات تتعلق بنفوذ الكونغرس، والعقود الخاضعة للرقابة، وحدود المساءلة. ولم يرد ماسك على طلبات التعليق، لكنه كتب على منصة "إكس" الاجتماعية أنه لن يتجنب المواجهة بشأن أي تحقيقات قد تقودها الأغلبية الديمقراطية، مضيفاً أنه سيتتبع من يتلاعبون فعلياً بالموقف، وليس مجرد منفذين ظاهرين.
أما بالنسبة لأسواق رأس المال، فلم تعد النقاشات حول شركات ماسك تركز فقط على الإيرادات أو التسليمات أو عدد الإطلاقات أو تقدم النماذج، بل باتت التغيرات في مقاعد غرفتي الكونغرس، وتجديد العقود الفيدرالية، والموافقات على الإطلاقات والطيف الترددي، وتشريعات القيادة الذاتية، وترتيبات استهلاك الطاقة لمراكز البيانات، عوامل محتملة قادرة على التأثير في مسار أعماله.





