بحسب مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، يواصل نائب الرئيس فانس، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي ترامب أنه قد يشن عملية عسكرية جديدة ضد إيران بعد انتهاء الانتخابات النصفية الأسبوع المقبل، التواصل مع أحد أبرز شخصيات التيار المتشدد في إيران، محسن رضائي، في محاولة لإيجاد مساحة محتملة لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات.
وقالت مصادر مطلعة إن فانس أرسل رسالة إلى رضائي. ويشغل رضائي حالياً منصب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، وكان قد قاد الحرس الثوري الإسلامي لفترات طويلة، وهو شخصية بارزة تتمتع بخبرة واسعة ونفوذ كبير داخل المنظومة الأمنية الإيرانية.
وقال مطلعون إن الرسالة أُرسلت بمعرفة ترامب، لكن ترامب نفى لاحقاً علناً أنه وجّه نائبه ببدء مفاوضات سلام، مؤكداً أن الاتصالات تتعلق أساساً بإرسال مساعدات طبية إلى إيران.
وعندما سُئل عما إذا كان هو من أوكل إلى فانس مهمة التواصل مع الجانب الإيراني، قال ترامب في قاعدة أندروز المشتركة إن إيران بحاجة إلى مساعدة طبية، وإن الولايات المتحدة تقوم في الأساس بنقل مساعدات إلى السكان الذين يعانون من أوضاع صحية سيئة.
وجاء هذا التواصل في مرحلة حساسة يدرس فيها ترامب ما إذا كان سيُطلق هجوماً جديداً قصير الأمد على إيران. وبحسب مسؤولين، يسعى فانس إلى تقييم ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية قادرة على منع اتساع نطاق المواجهات، غير أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى خطة سلام محددة. وكان رضائي قد صرح علناً الأسبوع الماضي بأن طهران لن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل استيفاء مطالبها الجوهرية.
وكانت المحادثات الأمريكية الإيرانية قد حققت تقدماً مرحلياً في وقت سابق. ففي يونيو/حزيران من العام الجاري، توصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم، لكنها انهارت بعد أسبوعين بسبب خلافات حول استئناف الملاحة في مضيق هرمز. وبعد ذلك، تدخلت قطر ثم باكستان في جهود الوساطة، غير أن المحادثات لا تزال عالقة. وترغب واشنطن في أن تقدم طهران تنازلات أولاً بشأن البرنامج النووي، بينما تطالب طهران بالحصول بسرعة على ترتيبات اقتصادية تخفف الضغوط.
وأصبح رضائي أحد أطراف التواصل مع واشنطن، ما أحدث تغيّراً في موازين القوى الدبلوماسية داخل إيران. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية باستئناف استخدام القوة، ارتفعت كلمته في الشؤون الأمنية والدبلوماسية، ما قد يؤثر في موقع وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وغيرهما من المسؤولين في قنوات التواصل مع الولايات المتحدة.
وأطلق رضائي أيضاً إشارات حازمة مؤخراً. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، حذر من أن إيران قد تجعل الإمارات هدفاً لهجوم، وربما تتخذ إجراءات تستهدف مراكز البيانات وكوابل الإنترنت في المنطقة. الأحد، التقى في طهران مسؤولي الشؤون الأمنية في السعودية وباكستان وتركيا، في لقاءات رفيعة المستوى تُعدّ محاولة من الدول الإقليمية لتجنب اتساع رقعة الصراع.
وفي الداخل الأمريكي، أصبحت مخاطر الحرب وارتفاع أسعار الوقود من أبرز القضايا في الانتخابات النصفية. ويواجه الحزب الجمهوري ضغطاً لخسارة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معاً، فيما يدفع قلق الناخبين من اتساع نطاق الصراع وارتفاع الأعباء الاقتصادية البيت الأبيض إلى التردد بين الخيار العسكري والخيار الدبلوماسي.
وكان ترامب قد صرح مراراً بأن الحرب لن تنتهي إلا عندما يقرر هو إنهاؤها. كما وضع تفكيك البرنامج النووي الإيراني ضمن أبرز أهداف الأمن القومي في فترته الرئاسية الثانية. الأسبوع الماضي، نفى أن تكون واشنطن في مفاوضات مع طهران، ولمّح إلى أن العملية العسكرية قد تبدأ قريباً. وفي تجمع انتخابي الثلاثاء، اتهم إيران بإبطاء مسار التوصل إلى اتفاق، وقال إن طهران لن تستفيد من الانتظار حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية قبل التحرك.
ويدعم فانس علناً العملية العسكرية ضد إيران، لكنه يعرب في الكواليس عن تحفظه إزاء إطالة أمد الصراع. وفي فبراير/شباط من هذا العام، وقبل أن يشن ترامب “عملية الغضب الملحمي”، دعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية أولاً، ثم عُيّن رئيساً للمفاوضين، وعقد جولتين من اللقاءات مع ممثلين إيرانيين خارج البلاد. واليوم، يواجه تحدي التعامل مع المخاطر الأمنية في السياسة تجاه إيران، إضافة إلى ضغوط سياسية مرتبطة بمنافسة الترشح الجمهوري للرئاسة في 2028.
وحتى الآن، لم يُعلن عن إطار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران، كما لم يتضح ما إذا كان ترامب سيأمر بشن هجوم بعد الانتخابات النصفية.





